القاضي التنوخي
170
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
88 بحث في الرباب بين القاضي وأحد العدول سمعت القاضي أبا القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ ، يقول : كنت بحضرة القاضي أبي عمر ، بعد قبوله شهادتي بمدّة ، على خلوة وأنس ، فجرى حديث الملاهي . فقلت : فلان [ 129 ب ] يضرب بالرباب « 1 » . قال : فصاح عليّ القاضي أبو عمر ، وقال : هاه ، هوذا تهزأ بنا ، هوذا تنمّس علينا ؟ ما هذا الكلام ؟ فقلت : ما هو أيّد اللَّه القاضي ؟ فو اللَّه ، ما أدري أنّي قلت شيئا يتعلَّق بما قاله القاضي . فقال : قولك يضرب ، كأنّك لا تعلم أنّ الرباب يجرّ حتى يسمع « 2 » صوته ، ولا يضرب به . فحلفت له بأيمان مغلظة أنّي ما علمت هذا ، ولا رأيت الرباب قط . فقال : إنّ هذا أقبح ، سبيل الصالح أن يعلم طرق الفساد ليجتنبها على بصيرة ، لا على جهل . فعدت إلى داري ، فقلت لسائس كان معي : ويلك اطلب لي ربابيّا « 3 » . فطلبه ، وجاء به ، فجرّه بين يدي ، فرأيته ، فكان ما قاله أبو عمر صحيحا .
--> « 1 » الرباب آلة موسيقية ذات وتر واحد ، يجر عليه ما يشبه القوس فيحدث أصواتا تصاحب الغناء ، وفي العراق مثل عامي يضرب لمن لجّ في المطالبة أو في الكلام ، فيقال : سواها ربابه . « 2 » في ب : يجيء . « 3 » في ب : ربابا ، والربابي : الذي يجر الرباب .